الشيخ الأميني

326

الغدير

مكة وكان يكذب . وقال إمام الحنابلة أحمد : كان صاحب أخبار وتدليس . وقال الحاكم النقاش : حدث عن الثقات بأحاديث منكرة . وعد البيهقي والنقاش والجوزجاني الحديث من الموضوعات لكون الهيثم فيه . وقال أبو نعيم : يوجد في حديثه المناكير ( 1 ) . فإسلام أم أبي بكر كإسلام والده أبي قحافة قط لا يثبت . والذي ذكر إسلامهما من المؤرخين كابن كثير والديار بكري والحلبي وغيرهم لا يعول على قولهم بعد ما عرفت الحال في مستند أقوالهم ، فلا قيمة للدعوى المجردة والتقول بلا دليل . ويعرب عن جلية الحال بقاء أم الخير " أم أبي بكر " في حبالة أبي قحافة في مكة ، وقد أسلمت هي على قول من يقول بإسلامها في السادسة من البعثة وأسلم أبو قحافة في الثامن من الهجرة سنة الفتح كما سمعت فتخللت بين إسلامهما ثلاثة عشر عاما ، فبأي كتاب أم بأية سنة بقيت تلك المسلمة أم مثل أبي بكر تلك السنين المتطاولة في نكاح أبي قحافة الذي لم يسلم بعد ؟ وما الذي جمع بينهما ؟ والفراق بينهما كان أول شعار الإسلامية . فأين إسلامها ؟ وبماذا يثبت والحال هذه ؟ * ( أبو بكر وأبواه في القرآن ) * لعبت أيدي الهوى بكتاب الله ، وحرفت الكلم عن مواضعها ، وجاء من يؤلف في التفسير وقد أعماه الحب وأصمه يخبط خبط عشواء ، فتراه كحاطب ليل يروي في كتابه أساطير السلف الأولين من الوضاعين مرسلا إياها إرسال المسلم من دون أي تحقيق وتثبت وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ومع ذلك يرون أنفسهم أئمة وقادة في علم القرآن العزيز . حتى يرون أن قوله تعالى في الأحقاف 15 : ووصينا الانسان بوالديه حسنا ، حملته أمه كرها ووضعته كرها ، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ، وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين . نزلت في أبي بكر . ويروون عن علي أمير المؤمنين وابن عباس أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا ، حملته أمة تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين

--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 3 : 265 ، لسان الميزان 6 : 209 ، الغدير 5 : 270 ط 2 .